الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

صلاة الكسوف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

الكسوف: هو ذهاب ضوء أحد النيّرين (الشمس والقمر) أو بعضه، وتغيُّره إلى سواد، والخسوف مرادف له، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وهو الأشهر في اللغة. [لسان العرب، وكشاف القناع: 2/ 60، وأسنى المطالب:1/ 385].

 حكم الصلاة لكسوف الشمس:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الصلاة لكسوف الشمس سنة مؤكدة، وصرَّح أبو عوانه بوجوبها وهو رواية عن أبو حنيفة، وحُكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، والقول بوجوبها متجه وقوى لثبوت الأوامر بها، ورجَّحه الشوكاني وصديق خان ثم الألباني، رحمهم الله. [فتح الباري:2/ 612، والسيل الجرار:1/ 323، والروضة الندية: ص/156، وتمام المنة:ص/261].
 
وقتها:
وقت صلاة الكسوف من ظهور الكسوف إلى حين زواله، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلى..)) [أخرجه البخاري:1060، ومسلم:904].
 فجعل الانجلاء غاية للصلاة، لأنها شرعت رغبة إلى الله في رد نعمة الضوء، فإذا حصل ذلك حصل المقصود من الصلاة. 

صفة الصلاة الكسوف:
إذا خسف القمر، وكسفت الشمس استحب أن ينادى: الصلاة جامعة.
عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: ((لما كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نودي: إن صلاة جامعة)) [متفق عليه: أخرجه البخاري: 1045/2، ومسلم:910/2، والنسائي:136/3].
فإذا اجتمع الناس في المسجد صلى بهم الإمام ركعتين على نحو ما جاء في هذا الحديث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خسفت الشمس في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- فخرج إلى المسجد، فصفَّ الناس وراءه، فكبر فاقترأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءةً طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم قال: ((سمع الله لمن حمدة)) فقام ولم يسجد، وقرأ قراءةً طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثمّ كبّر وركع ركوعاً طويلاً، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: ((سمع الله لمن حمدة ربنا ولك الحمد)) ثم سَجَدَ، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعاتٍ في أربع سجداتٍ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف. [متفق عليه: أخرجه البخاري:1046/2، ومسلم:619/2، وأبو داود:46/4، والنسائي:130/3].

خلاصة صفة صلاة الكسوف:
1. أن يكبِّر، ويستفتح، ويستعذ، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ نحواً من سورة البقرة.
2. يركع ركوعاً طويلاً.
3. يرفع من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
4. لا يسجد، بل يقرأ الفاتحة، وسورة دون الأولى.
5. يركع مرة أخرى ركوعاً طويلاً، هو دون الركوع الأول.
6. يرفع من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
7. يسجد ثم يجلس ثم يسجد.
8. يقوم إلى الركعة الثانية، ويفعل مثل ما فعل في الأولى.
 
الخطبة بعد الصلاة:
يسن للإمام إذا سلّم من الصلاة أن يخطب الناس، فيعظهم ويُذكرهم، ويَحثهم على العمل الصالح. عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى يوم خسفت الشمس... ثم ذكرت صفة الصلاة قالت: ثمّ سلّم -وقت تجلت الشمس-، فخطب الناس، فقال في كسوف الشمس والقمر: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلى..)) [سبق تخريجه].


مصدر: الكتاب: 1. صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، أبو مالك كمال بن سيد سالم، الجزء الأول، المكتبة التوفيقية.
2. الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز، الشيخ الدكتورعبدالعظيم بدوي، دار ابن رجب، الطبع الثالثة 1431هـ - 2010م.

ليست هناك تعليقات: