الاثنين، 28 سبتمبر 2015

أركان الإيمان - الإيمان بالملائكة -عليهم السلام- (الدرس الثاني)


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:

كيف يكون الإيمان بالملائكة؟
يكون بالتصديق بوجودهم، وما ذكر لنا من أسمائهم، وما ذكر لنا من أعمالهم.
قال تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ..} [البقرة: 285].
وفي ((صحيح مسلم)) سؤال جبريل للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان، قال -صلى الله عليه وسلم- ((الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.)) [أخرجه مسلم: 8].

بعض صفات الملائكة المذكورة في القرآن الكريم:
وصفهم الله تعالى في كتابه العظيم بقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 19-20].
وقال تعالى: -أيضاً- {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26-27].

الأسئلة: هل للملائكة شيءٌ من خصائص الألوهية؟
الجواب: لا، فهم عبيد الله تعالى، وخَلقٌ من مخلوقاته العظيمة، لا يستحقون شيئاً من العبادة.
قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ: 40-41].

صفة خلقهم:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خلقت الملائكة من نورٍ، وخلق الجانّ من مارج من نار، وخلق آدم مما قد وصف لكم.)) [أخرجه مسلم:2996 ، وأحمد: 153/ 6].

- المارج: اللهب المختلط بسواد النار.

ومن صفة خلقهم أن لهم أجنحة، فمنهم من له جناحان جناحان، ومنهم من له ثلاثة ثلاثة، ومنهم من له أربعة أربعة، وهكذا.
قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر:1].
وفي ((صحيح البخاري)) عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل له ستمئةِ جناحٍ)) [البخارى:3232 ، ومسلم:174].

الأسئلة: هل للملائكة قدرة على التشكُلِ؟
الجواب: نعم، قد أقدرهم الله تعالى على التشكل بالأجسام الحسنة، كما تمثل جبريل -عليه السلام- لمريم بشراً سويّاً وكما تمثلوا لإبراهيم -عليه السلام-، عندما حلّوا عليه ضيوفاً مكرَّمين، وكما تمثلوا للوطٍ -عليه السلام- عندما جاءوا لإنزال العذاب بقومهِ، ونحو ذلك.

رد الله -عزوجل- على المشركين في قولهم: الملائكة بنات الله:
رد الله -عزوجل- على المشركين في قولهم: الملائكة بنات الله؛ قال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157)} [الصافات 149: 157].

 ملائكة المذكورة في القرآن الكريم:

1. جبريل -عليه السلام-: هو الموكل بالوحي. 
  قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98].
رآهُ النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأبطح له ستمئةِ جناح، قد سدَّ عِظمُ خلقه الأفق*، ثم رآه ليلة المعراج -أيضاً-، ولم يره في صورته إلا هاتين المرّتين، ,اما بقية الأوقات ففي صورة رجلٍ، وغالباً في صورة دحية الكلبيِّ.

* في ((صحيح مسلم)) من حديث عائشة -رضي الله عنها- وقد سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن معنى قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23]، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها، غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء سادّاً عِظَمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض)).

2. ميكائيل -عليه السلام-: هو الموكل بالقطر وتصريفه إلى حيث أمره الله -عزوجال-.
عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لجبريل: ((ما لي لم أرَ ميكائيل ضاحكاً قط؟
فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار)) [أخرجه أحمد في المسند: 13376] -سبحان الله-

3. إسرافيل -عليه السلام-: هو الموكل بالصُّور* ينفخ فيه ثلاث نفخاتٍ بأمر ربه -عزوجل-: نفخة الفزع، ونفخة الصَّعق، وونفخة القيام لرب العالمين، ومن العلماء من جعلهم نفختين واستدلوا بقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68].

* الصُّور: قَرْنٌ عظيمٌ ينفخُ فيهِ.

وهؤلاء الثلاثة من الملائكة هم الذين ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعائه من صلاة الليل: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) [أخرجه مسلم:770 ، ونحوه عند أحمد:156/ 6 ، والنسائي:173/ 3].

4. ملك الموت: هو الموكل بقبض الأرواح.
 قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة:11].
   ولم ترد تسميته بـ ((عزرائيل))، وإنما ما ورد فيه هو مللك الموت كما في الآية.

5. الملائكة الحفظة -عليهم السلام-: هم الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم في كل حالاته من حِلٍّ وسفرٍ ونومٍ ويقظةٍ.
   قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ}: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدرهُ خلوا عنه.

6. الكرام الكاتبون -عليهم السلام-: هم الذين يكتبون أعمال العباد من خيرٍ وشرٍّ، قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الإنفطار: 10-12].

الملائكة -عليهم السلام- عددهم كثير:
قد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أن البيت المعمور في السماء يدخلهُ -وفي روايةٍ يصلي فيه- كل يومٍ سبعون ألف ملكٍ، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم)) [أخرجه البخاري: 3207 ، ومسلم: 164 ، واللفظ لمسلم].

حكم من أنكر وجود الملائكة:
من أنكر وجود الملائكة فقد كفر بإجماع المسلمين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136].

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً
والحمد لله رب العالمين



ليست هناك تعليقات: