بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، وصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
موقف أهل السنة والجماعة من الجدال والخصومات في الدين
ينهى أهل السنة والجماعة عن الجدال والخصومات في الدين؛ إذ قد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك. عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما ضل قوم بعد هدًى كانوا عليه إلا أتوا الجدل))، ثم قرأ: {ماضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف:58] [أخرجه الترمذي: 3176، وابن ماجة: 48، وقال الألباني في (صحيح الترغيب):37: (حسن الصحيح)].
فالجدال له نوعان:
1. الجدال المحمود.2. الجدال المذموم.
الأولى: الجدال المحمود: هو الجدال لإظهار الحق وبيانه، من عالم، له نية صالحة، ملتزم في جداله بالأدب، فذلك مما يحمد. وفعله العلماء قديماً وحديثاً.
قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125].
ويمكن للإنسان أن يعرف أن الشخص يجادل من خلال طريقته في الكلام، وموقفه مما يعرض عليه من الأدلة والحجج.
فالذي يجادل من أجل بيان الحق يقبل الأدلة الصحيحة ويعمل بمقتضاها إلا إذا كان عنده ما يعارضها مما هو أقوى منها، ولذلك فإنك تجد كثيراً ممن يجادلون بالحق يرجعون عن أقوالهم إذا تبين لهم خطؤها ويأخذون بقول الآخرين؛ لأن هدفهم الوصول إلى الحق لا الانتصار للنفس.
هناك بعض المجادلات الشرعية:
أخبر الله تعالى عن محاجة إبراهيم -عليه السلام- مع قومه، وموسى -عليه السلام- مع فرعون.وفي السنة ذكر محاجة آدم وموسى -عليهما السلام-، ونقل عن السلف الصالح مناظرات كثيرة، وكلها من الجدال المحمود الذي توفر فيه:
1. العلم.
2. النيّة.
3. المتابعة.
4. أدب المناظرة.
الثانية: الجدال المذموم: هو الجدال الباطل. وهو الذي يقصد به الغلبة والانتصار للنفس.
أو الجدال في الحق بعدما تبين.
أو الجدال فيما لا يعلم المحاج.
أو الجدال في المتشابه من القرآن.
أو الجدال بغير نيّةٍ صالحة... ونحو ذلك.
وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير -صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين-.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق