بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
(1) عدد الكبائر وحدها
فضيلة الشيخ: هل لنا أن نحكم لبعض المعاصي، التي لم تكن فيمن كان قبلنا بأنها من الكبائر؟
لا شك أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا واختلف العلماء في عدد الكبائر وفي حدها، قال بعضهم: هي سبع، قال بعضهم: هي سبعون، وقال بعضهم: هي سبعمائة، قال بعضهم: هي ما اتفقت الشرائع على تحريمه.
ولكن أرجح ما قيل في تعريف الكبيرة كما بين ذلك المحققون هو أن الكبيرة: كل ذنب توعد عليه بالنار، أو اللعنة، أو الغضب في الآخرة، أو ترتب عليه حد في الدنيا، وألحق بعضهم إذا نفي عن صاحبه الإيمان، أو قيل فيه ليس منا، أو برئ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: من حمل علينا السلاح فليس منا من غشنا فليس منا ومثل السرقة فيها حد فهي من الكبائر، ومثل الزنا فيه حد فهو من الكبائر، والقتل من الكبائر، والنميمة من الكبائر - لحديث: لا يدخل الجنة قتات أي: نمام. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا توعد الله بالنار من أكل مال اليتيم فهو كبيرة.
فضيلة الشيخ: هل لنا أن نحكم لبعض المعاصي، التي لم تكن فيمن كان قبلنا بأنها من الكبائر؟
لا شك أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا واختلف العلماء في عدد الكبائر وفي حدها، قال بعضهم: هي سبع، قال بعضهم: هي سبعون، وقال بعضهم: هي سبعمائة، قال بعضهم: هي ما اتفقت الشرائع على تحريمه.
ولكن أرجح ما قيل في تعريف الكبيرة كما بين ذلك المحققون هو أن الكبيرة: كل ذنب توعد عليه بالنار، أو اللعنة، أو الغضب في الآخرة، أو ترتب عليه حد في الدنيا، وألحق بعضهم إذا نفي عن صاحبه الإيمان، أو قيل فيه ليس منا، أو برئ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: من حمل علينا السلاح فليس منا من غشنا فليس منا ومثل السرقة فيها حد فهي من الكبائر، ومثل الزنا فيه حد فهو من الكبائر، والقتل من الكبائر، والنميمة من الكبائر - لحديث: لا يدخل الجنة قتات أي: نمام. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا توعد الله بالنار من أكل مال اليتيم فهو كبيرة.
(2) تفاضل الأنبياء والرسل في اتباعهم لأوامر الله
ذكرتم أن هناك مفاضلة بين الأنبياء والرسل في الاتباع لأوامر الله سبحانه وتعالى نرجو توضيح ذلك؛ لأنه قد يشكل ذلك علينا، حيث نعتقد أن الأنبياء لا يحصل منهم تقصير في الاتباع، وجزاكم الله خيرًا؟
الأنبياء والرسل لا يحصل منهم تقصير، ولكنهم يتفاضلون في منزلتهم عند الله - عز وجل - على حسب تفاضلهم في الكمال، وهذا بنص القرآن قال الله تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وقال سبحانه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وقال سبحانه لنبيه: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خص أولي العزم.
فلا شك أن الأنبياء منزلتهم عند الله متفاوتة، فمنزلة أولي العزم أعلى من منزلة غيرهم، فهم أكمل الناس في الاتباع، وإن كان الأنبياء كلهم متبعين، بل إن الصديقين متبعون والشهداء وسائر المؤمنين كلهم متبعون، وكلهم محافظون.
وقد سبق بيان أن السابقين بالخيرات هم الذين أدوا الفرائض، وانتهوا عن المحارم وتركوا المكروهات وفضول المباحات، وتقربوا إلى الله بالنوافل والمستحبات - وهذا في سائر المؤمنين هم متفاوتون، فمنهم الصديق، ومنهم الشهيد، ومنهم السابق بالخيرات، ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه. فالمؤمنون أعلاهم الأنبياء ؛لأنهم أكمل الناس في الاتباع، فالأنبياء يتفاوتون في الكمال كما أن المؤمنين يتفاوتون في الكمال، وإن كان الجميع كلهم متبعين.
ذكرتم أن هناك مفاضلة بين الأنبياء والرسل في الاتباع لأوامر الله سبحانه وتعالى نرجو توضيح ذلك؛ لأنه قد يشكل ذلك علينا، حيث نعتقد أن الأنبياء لا يحصل منهم تقصير في الاتباع، وجزاكم الله خيرًا؟
الأنبياء والرسل لا يحصل منهم تقصير، ولكنهم يتفاضلون في منزلتهم عند الله - عز وجل - على حسب تفاضلهم في الكمال، وهذا بنص القرآن قال الله تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وقال سبحانه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وقال سبحانه لنبيه: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خص أولي العزم.
فلا شك أن الأنبياء منزلتهم عند الله متفاوتة، فمنزلة أولي العزم أعلى من منزلة غيرهم، فهم أكمل الناس في الاتباع، وإن كان الأنبياء كلهم متبعين، بل إن الصديقين متبعون والشهداء وسائر المؤمنين كلهم متبعون، وكلهم محافظون.
وقد سبق بيان أن السابقين بالخيرات هم الذين أدوا الفرائض، وانتهوا عن المحارم وتركوا المكروهات وفضول المباحات، وتقربوا إلى الله بالنوافل والمستحبات - وهذا في سائر المؤمنين هم متفاوتون، فمنهم الصديق، ومنهم الشهيد، ومنهم السابق بالخيرات، ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه. فالمؤمنون أعلاهم الأنبياء ؛لأنهم أكمل الناس في الاتباع، فالأنبياء يتفاوتون في الكمال كما أن المؤمنين يتفاوتون في الكمال، وإن كان الجميع كلهم متبعين.
(3) نوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك
نوح عندما دعا قومه، هل دعاهم على أنهم مشركون أم دعاهم على أنهم جاهلون؟
نوح -عليه الصلاة والسلام - دعا قومه إلى التوحيد؛ لأنهم مشركون حيث انتشر الشرك في زمن نوح عليه الصلاة والسلام، جاء في تفسير قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ عن ابن عباس وغيره: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد، ثم حدث الشرك في قوم نوح ثبت في صحيح البخاري بيان سبب وقوع الشرك أنه كان في زمن نوح أناس صالحون ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ثم ماتوا وتقاربت وفاتهم فحزنوا عليهم، فقالوا: لو صورناهم كان أشوق لنا للعبادة فصوروا صور الصالحين حتى يتشوقوا للعبادة، ثم لما طال الأمد والعهد، وجاء أحفادهم من بعدهم دب إليهم الشيطان، وأوحى إليهم أن آباءكم إنما صوروا هذه الصور؛ لأنهم يدعونهم ويستسقون بهم المطر فعبدوهم من دون الله، فحدث الشرك في قوم نوح.
إذن سبب حدوث الشرك في قوم نوح هو تصوير صور الصالحين، ثم الغلو والعكوف على قبورهم، فلما حدث الشرك بعث الله نوحا - عليه الصلاة والسلام - فهو أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك، وقد كان قبله آدم نبي مكلم أرسل إلى بنيه، لكن ما وقع الشرك وشيث كذلك نبي قبله لكن ما وقع الشرك.
فنوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك دعاهم إلى توحيد الله ومكث فيهم هذه المده الطويلة مدة الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك ويقول: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ بنص القرآن: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ دعاهم إلى العبادة والتوحيد.
نوح عندما دعا قومه، هل دعاهم على أنهم مشركون أم دعاهم على أنهم جاهلون؟
نوح -عليه الصلاة والسلام - دعا قومه إلى التوحيد؛ لأنهم مشركون حيث انتشر الشرك في زمن نوح عليه الصلاة والسلام، جاء في تفسير قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ عن ابن عباس وغيره: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد، ثم حدث الشرك في قوم نوح ثبت في صحيح البخاري بيان سبب وقوع الشرك أنه كان في زمن نوح أناس صالحون ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ثم ماتوا وتقاربت وفاتهم فحزنوا عليهم، فقالوا: لو صورناهم كان أشوق لنا للعبادة فصوروا صور الصالحين حتى يتشوقوا للعبادة، ثم لما طال الأمد والعهد، وجاء أحفادهم من بعدهم دب إليهم الشيطان، وأوحى إليهم أن آباءكم إنما صوروا هذه الصور؛ لأنهم يدعونهم ويستسقون بهم المطر فعبدوهم من دون الله، فحدث الشرك في قوم نوح.
إذن سبب حدوث الشرك في قوم نوح هو تصوير صور الصالحين، ثم الغلو والعكوف على قبورهم، فلما حدث الشرك بعث الله نوحا - عليه الصلاة والسلام - فهو أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك، وقد كان قبله آدم نبي مكلم أرسل إلى بنيه، لكن ما وقع الشرك وشيث كذلك نبي قبله لكن ما وقع الشرك.
فنوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك دعاهم إلى توحيد الله ومكث فيهم هذه المده الطويلة مدة الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك ويقول: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ بنص القرآن: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ دعاهم إلى العبادة والتوحيد.
(4) التائب من الذنب كمن لا ذنب له
ذكرت أن الناس أقسام، فهل من وقع منه معاص في أول عمره، ثم تاب واتصف بصفات السابقين، فهل يلتحق بهم، وجزاك الله خيرا؟
نعم من تاب تاب الله عليه، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن وقعت منه معاص، ثم تاب قد تكون حاله أحسن بعد التوبة، قد تكون حاله أحسن إذا ندم وتاب توبة نصوحًا، ثم أتبع ذلك بالإيمان والعمل الصالح بُدلت سيئاته حسنات فضلًا من الله وإحسانًا، فتكون حاله أحسن.
فالتائب إذا تاب تاب الله عليه ومحا الذنب، فإن زاد مع ذلك آمن وعمل صالحا، وأكثر من الأعمال الصالحة بُدلت سيئاته حسنات، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا فإذا تاب توبة نصوحًا وأتى بالفرائض وانتهى عن المحارم، وترك المكروهات، وفضول المباحات، وسابق بالنوافل صار من السابقين.
ذكرت أن الناس أقسام، فهل من وقع منه معاص في أول عمره، ثم تاب واتصف بصفات السابقين، فهل يلتحق بهم، وجزاك الله خيرا؟
نعم من تاب تاب الله عليه، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن وقعت منه معاص، ثم تاب قد تكون حاله أحسن بعد التوبة، قد تكون حاله أحسن إذا ندم وتاب توبة نصوحًا، ثم أتبع ذلك بالإيمان والعمل الصالح بُدلت سيئاته حسنات فضلًا من الله وإحسانًا، فتكون حاله أحسن.
فالتائب إذا تاب تاب الله عليه ومحا الذنب، فإن زاد مع ذلك آمن وعمل صالحا، وأكثر من الأعمال الصالحة بُدلت سيئاته حسنات، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا فإذا تاب توبة نصوحًا وأتى بالفرائض وانتهى عن المحارم، وترك المكروهات، وفضول المباحات، وسابق بالنوافل صار من السابقين.
(5) مَنْ دعا غير الله وطلب منه
هناك بعض الناس يقول: يا رسول الله، ويا شيخ فلان، فهل يخرجون من الإسلام بسبب هذا، وهل نقول: إنهم كفار؟
من دعا غير الله وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، خرج من الملة، وصار من المشركين، كأن يقول: يا رسول الله اشفع لي، يا رسول الله خذ بيدي، يا رسول الله اغفر ذنبي، أو يقول: يا عبد القادر الجيلاني أو يا سيدي البدوي أو يا دسوقي أو يا نفيسة المدد المدد، خذ بيدي أنا في حسبك، أنا في جوارك، اشفع لي، لا تخيب رجائي، هذا كفر وردّة يخرج به عن ملة الإسلام، وصار من المشركين الوثنيين بعد أن كان من المسلمين الموحدين، وإذا مات على ذلك صار من أهل النار، نعوذ بالله.
فالذي يقول: يا رسول الله اشفع لي، نقول له: لا يجوز أن تسأله، فإن قال: رسول الله يشفع. قلنا: نعم يشفع، لكن لا تسأل رسول الله الشفاعة بل اسألها من الله، قل: يا رب شفّع فيّ نبيك، لكن إذا كان يوم القيامة وهو حي قادر تطلب منه الشفاعة، أما بعد وفاته فلا.
إذا قال: يا رسول الله اشفع لي، قلنا: هذا شرك، فلا يجوز سؤال غير الله، من سأل غير الله ودعا غير الله فقد أشرك: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا .
أما إذا دعا حيًا حاضرًا قادرًا هذا ما يكون شركًا، إنسان حي قادر تقول: يا فلان أعني على إصلاح سيارتي، أعني على إصلاح مزرعتي، أعني على إصلاح البيت، أقرضني، أو بالهاتف إنسان حي حاضر قادر فلا بأس.
أما أن تدعو ميتا أو غائبا لا يسمع فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا شرك وردّة كأن تدعوه أن يفرج كربتك؛ لأنه ميت صار ترابًا: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وقال سبحانه: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يعني: المشركين، قال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ .
نص الله على أن من دعا غير الله كافر. وقال: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ سماه الله شركًا. بنص القرآن: من دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كفر وأشرك، وخرج من الملة، لكن إذا تاب قبل الموت تاب الله عليه، فإن مات حبطت أعماله وصار من أهل النار، نعوذ بالله أن نموت على ذلك. ونسأل الله السلامة والعافية.
وكذلك من ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله، أو طاف بغير بيت الله تقربًا إليه. كأن يطوف مثلا بقبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجرة النبوية ويقول: أنا أطوف بقبر الرسول، أطوف لله تقربا لله نقول: هذا بدعة حرام. إذا أردت أن تطوف لله اذهب إلى الكعبة ليس هناك شيء يطاف به في الدنيا إلا الكعبة ؛ لأن الله أمرنا بقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فإذا قال: أنا أطوف لرسول الله، نقول: أنت وثني صرت مشركًا؛ لأنك صرفت الطواف الذي هو عبادة لغير الله، وكذلك الذي يطوف على قبر البدوي أو قبر الحسين يقول: أنا أطوف على قبر السيد البدوي لله، نقول: هذا بدعة، حرام فعلك هذا ولو لله، اذهب إلى الكعبة فليس هناك مكان يطاف به في الدنيا إلا الكعبة
وإذا قال: أنا أطوف للسيد البدوي نقول: أنت مشرك وثني انتقلت من دين الإسلام إلى دين أبي جهل انتقلت إلى الشرك والعياذ بالله؛ لأنك صرفت الطواف الذي هو عبادة لغير الله كذلك إذا قال: أنا أطوف على قبر الحسين لله، نقول: لله لا تطف بهذا المكان، هذا بدعة حرام، طف بالكعبة فإن قال: أنا أطوف للحسين نقول هذا شرك، صرت وثنيًا والعياذ بالله، إلا إن وفقك الله للتوبة قبل الموت. نسأل الله السلامة والعافية.
هناك بعض الناس يقول: يا رسول الله، ويا شيخ فلان، فهل يخرجون من الإسلام بسبب هذا، وهل نقول: إنهم كفار؟
من دعا غير الله وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، خرج من الملة، وصار من المشركين، كأن يقول: يا رسول الله اشفع لي، يا رسول الله خذ بيدي، يا رسول الله اغفر ذنبي، أو يقول: يا عبد القادر الجيلاني أو يا سيدي البدوي أو يا دسوقي أو يا نفيسة المدد المدد، خذ بيدي أنا في حسبك، أنا في جوارك، اشفع لي، لا تخيب رجائي، هذا كفر وردّة يخرج به عن ملة الإسلام، وصار من المشركين الوثنيين بعد أن كان من المسلمين الموحدين، وإذا مات على ذلك صار من أهل النار، نعوذ بالله.
فالذي يقول: يا رسول الله اشفع لي، نقول له: لا يجوز أن تسأله، فإن قال: رسول الله يشفع. قلنا: نعم يشفع، لكن لا تسأل رسول الله الشفاعة بل اسألها من الله، قل: يا رب شفّع فيّ نبيك، لكن إذا كان يوم القيامة وهو حي قادر تطلب منه الشفاعة، أما بعد وفاته فلا.
إذا قال: يا رسول الله اشفع لي، قلنا: هذا شرك، فلا يجوز سؤال غير الله، من سأل غير الله ودعا غير الله فقد أشرك: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا .
أما إذا دعا حيًا حاضرًا قادرًا هذا ما يكون شركًا، إنسان حي قادر تقول: يا فلان أعني على إصلاح سيارتي، أعني على إصلاح مزرعتي، أعني على إصلاح البيت، أقرضني، أو بالهاتف إنسان حي حاضر قادر فلا بأس.
أما أن تدعو ميتا أو غائبا لا يسمع فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا شرك وردّة كأن تدعوه أن يفرج كربتك؛ لأنه ميت صار ترابًا: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وقال سبحانه: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يعني: المشركين، قال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ .
نص الله على أن من دعا غير الله كافر. وقال: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ سماه الله شركًا. بنص القرآن: من دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كفر وأشرك، وخرج من الملة، لكن إذا تاب قبل الموت تاب الله عليه، فإن مات حبطت أعماله وصار من أهل النار، نعوذ بالله أن نموت على ذلك. ونسأل الله السلامة والعافية.
وكذلك من ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله، أو طاف بغير بيت الله تقربًا إليه. كأن يطوف مثلا بقبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجرة النبوية ويقول: أنا أطوف بقبر الرسول، أطوف لله تقربا لله نقول: هذا بدعة حرام. إذا أردت أن تطوف لله اذهب إلى الكعبة ليس هناك شيء يطاف به في الدنيا إلا الكعبة ؛ لأن الله أمرنا بقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فإذا قال: أنا أطوف لرسول الله، نقول: أنت وثني صرت مشركًا؛ لأنك صرفت الطواف الذي هو عبادة لغير الله، وكذلك الذي يطوف على قبر البدوي أو قبر الحسين يقول: أنا أطوف على قبر السيد البدوي لله، نقول: هذا بدعة، حرام فعلك هذا ولو لله، اذهب إلى الكعبة فليس هناك مكان يطاف به في الدنيا إلا الكعبة
وإذا قال: أنا أطوف للسيد البدوي نقول: أنت مشرك وثني انتقلت من دين الإسلام إلى دين أبي جهل انتقلت إلى الشرك والعياذ بالله؛ لأنك صرفت الطواف الذي هو عبادة لغير الله كذلك إذا قال: أنا أطوف على قبر الحسين لله، نقول: لله لا تطف بهذا المكان، هذا بدعة حرام، طف بالكعبة فإن قال: أنا أطوف للحسين نقول هذا شرك، صرت وثنيًا والعياذ بالله، إلا إن وفقك الله للتوبة قبل الموت. نسأل الله السلامة والعافية.
(6) من استعان بالميت أو بالغائب فقد أشرك
بعض الناس إذا سقط البعير قال: يا محمد ما حكم ذلك؟
نعم هذا دعاء لغير الله، يعني: يا رسول الله، يا محمد أعني: يستعين بالرسول هذا شرك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لا يستعان إلا بالله، من استعان بالميت أو بالغائب فقد أشرك إذا دعاه أو استعان به أو استغاث به.
بعض الناس إذا صارت له مصيبة، أو ضربه إنسان قال: يا رسول الله بدل ما يقول: يا الله، يقول: يا رسول الله، تعودوا على الشرك والعياذ بالله، هذا دعاء لغير الله كأن يقول: يا رسول الله أغثني، يا رسول الله أعني، أو مثل ما ذكر السائل، يقول: إذا سقط البعير قال: يا محمد وعليه أن يقول: يا الله، استعن بالله ولا تستعن بالرسول.
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له حق، والله - سبحانه - له حق، حق الله العبادة وحق الرسول الطاعة والاتباع والتعظيم، الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله .
لا ترفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مقام العبودية إلى مقام الألوهية. هذا حق الله، لا تقل: يا محمد قل: يا الله، ولا تكن مثل البوصيري ينادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة يقول:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
لاذ بالرسول، يقول: ليس لي أحد ألوذ به إلا أنت يوم القيامة عند الحادث العمم الذي يعم الناس، نسي ربه فلم يلذ بالله، ولاذ بالرسول، ثم قال:
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي
فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
يقول: إن لم تأخذ بيدي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلا فإني هالك، نسي ربه وقال:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
................................
يخاطب الرسول، يقول: يا محمد من جودك الدنيا وضرتها، وضرة الدنيا الآخرة.
................................
ومن علومك علم اللوح والقلم
ما بقي لله شيء، جعل الدنيا والآخرة كلها من جود الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا غلو والعياذ بالله. الله حقه العبادة، والرسول حقه الطاعة والتعظيم، كل له حق يجب أن تنزل الله منزلته، وتنزل الرسول منزلته.
قال تعالى: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ فجعل التقوى والعبادة لله، والطاعة فقط للرسول صلى الله عليه وسلم.
بعض الناس إذا سقط البعير قال: يا محمد ما حكم ذلك؟
نعم هذا دعاء لغير الله، يعني: يا رسول الله، يا محمد أعني: يستعين بالرسول هذا شرك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لا يستعان إلا بالله، من استعان بالميت أو بالغائب فقد أشرك إذا دعاه أو استعان به أو استغاث به.
بعض الناس إذا صارت له مصيبة، أو ضربه إنسان قال: يا رسول الله بدل ما يقول: يا الله، يقول: يا رسول الله، تعودوا على الشرك والعياذ بالله، هذا دعاء لغير الله كأن يقول: يا رسول الله أغثني، يا رسول الله أعني، أو مثل ما ذكر السائل، يقول: إذا سقط البعير قال: يا محمد وعليه أن يقول: يا الله، استعن بالله ولا تستعن بالرسول.
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له حق، والله - سبحانه - له حق، حق الله العبادة وحق الرسول الطاعة والاتباع والتعظيم، الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله .
لا ترفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مقام العبودية إلى مقام الألوهية. هذا حق الله، لا تقل: يا محمد قل: يا الله، ولا تكن مثل البوصيري ينادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة يقول:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
لاذ بالرسول، يقول: ليس لي أحد ألوذ به إلا أنت يوم القيامة عند الحادث العمم الذي يعم الناس، نسي ربه فلم يلذ بالله، ولاذ بالرسول، ثم قال:
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي
فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
يقول: إن لم تأخذ بيدي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلا فإني هالك، نسي ربه وقال:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
................................
يخاطب الرسول، يقول: يا محمد من جودك الدنيا وضرتها، وضرة الدنيا الآخرة.
................................
ومن علومك علم اللوح والقلم
ما بقي لله شيء، جعل الدنيا والآخرة كلها من جود الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا غلو والعياذ بالله. الله حقه العبادة، والرسول حقه الطاعة والتعظيم، كل له حق يجب أن تنزل الله منزلته، وتنزل الرسول منزلته.
قال تعالى: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ فجعل التقوى والعبادة لله، والطاعة فقط للرسول صلى الله عليه وسلم.
(7) ضابط المسائل العقدية المحتملة للتأويل
سائل يقول: من أشرك في الألوهية كفر، ولم يعتبر بتأويله مهما كان، فكيف اعتبرنا التأويل أو الشبهة في توحيد الربوبية، حيث لا نكفر القدرية وما هو ضابط المسائل العقدية المحتملة للتأويل. أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟
القدرية شركهم في الربوبية شرك جزئي، لا يعتبر شركًا عامًا، شرك بالتأويل حصلت لهم الشبهة، وهو زعمهم أن المعاصي إذا خلقها الله وعذب عليها، صار ظالما.
المعروف عند العلماء أن القدرية مبتدعة، والقدرية طائفتان:
الطائفة الأولى: القدرية الأولى، وهم الغلاة الذين أنكروا علم الله وكتابته، فهؤلاء كفار؛ لأن مراتب القدر أربعة: علم الله بالأشياء قبل كونها. والثاني: كتابته لها في اللوح المحفوظ. والثالث: الإرادة والمشيئة. والرابع: الخلق.
فالقدرية الأولى: الذين أنكروا المرتبتين الأوليين: العلم والكتابة، هؤلاء كفار؛ لأن من أنكر العلم نسب الله للجهل، وهذا كافر بالإجماع، وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله -: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا.
أما القدرية المتوسطة والمتأخرون يقرون بعلم الله، وأن الله كتب الأشياء، وأن الله أراد الأشياء، وأن الله خلق الأشياء كلها، لكن بالنسبة لأفعال العباد خاصة أنكروا بشبهة تأويل ولو كان عن إنكار بدون تأويل لكان كفرًا، لكنه عن تأويل يسبب الشبهة التي عرضت لهم.
لأن هذا في مسألة جزئية يخفى أمرها بخلاف الأمور الواضحة: الشرك في عبادة القبور، الذبح لغير الله، دعاء غير الله، النذر لغير الله، هذه أمور واضحة لا لبس فيها، ولا إشكال.
ومما يبين هذا أن الشيء إذا كان خفيًا قد يعذر صاحبه ما ثبت في الصحيحين في مواضع متعددة من قصة رجل من بني إسرائيل، قال لبنيه: إني أسرفت على نفسي، وإني أخاف أن يعذبني الله عذابًا شديدًا، لكن إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في البحر، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا شديدًا، ففعل به بنوه ذلك لما مات، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه؛ في رواية: نصفه في البر ونصفه في البحر، فجمع ما فيه، فإذا هو قائم فسأله الله عن ذلك فقال: ما الذي حملك على ذلك؟ قال: يا رب مخافتك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فغفر الله له .
فهذا الرجل:
أولًا: ما أنكر قدرة الله.
وثانيًا: ما أنكر كمال تفاصيل القدرة، وهو ظن أنه إذا وصل إلى هذه الحالة وأحرق وذرّ لا يقدر عليه، وهو يعلم إن لم يفعل به ذلك يبعث يقول: إذا ما أحرقتموني بعثني الله، أريد أن أعمل حالة ما يقدر الله على بعثي، والذي حمله على ذلك أمران: الجهل والخوف العظيم من الله، فغفر الله له، فالشيء الخفي ويكون جزئيًا ومثله يخفى، قد يعذر صاحبه بخلاف الشيء الواضح، فلو أنكر البعث - البعث واضح - كفر، أو أنكر قدرة الله كفر، فهذا الرجل مؤمن بالبعث، ومؤمن بقدرة الله لكن ظن أنه أُحرق وذر في البر والبحر لا يقدر الله عليه فكذلك القدرية حصلت لهم هذه الشبهة.
سائل يقول: من أشرك في الألوهية كفر، ولم يعتبر بتأويله مهما كان، فكيف اعتبرنا التأويل أو الشبهة في توحيد الربوبية، حيث لا نكفر القدرية وما هو ضابط المسائل العقدية المحتملة للتأويل. أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟
القدرية شركهم في الربوبية شرك جزئي، لا يعتبر شركًا عامًا، شرك بالتأويل حصلت لهم الشبهة، وهو زعمهم أن المعاصي إذا خلقها الله وعذب عليها، صار ظالما.
المعروف عند العلماء أن القدرية مبتدعة، والقدرية طائفتان:
الطائفة الأولى: القدرية الأولى، وهم الغلاة الذين أنكروا علم الله وكتابته، فهؤلاء كفار؛ لأن مراتب القدر أربعة: علم الله بالأشياء قبل كونها. والثاني: كتابته لها في اللوح المحفوظ. والثالث: الإرادة والمشيئة. والرابع: الخلق.
فالقدرية الأولى: الذين أنكروا المرتبتين الأوليين: العلم والكتابة، هؤلاء كفار؛ لأن من أنكر العلم نسب الله للجهل، وهذا كافر بالإجماع، وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله -: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا.
أما القدرية المتوسطة والمتأخرون يقرون بعلم الله، وأن الله كتب الأشياء، وأن الله أراد الأشياء، وأن الله خلق الأشياء كلها، لكن بالنسبة لأفعال العباد خاصة أنكروا بشبهة تأويل ولو كان عن إنكار بدون تأويل لكان كفرًا، لكنه عن تأويل يسبب الشبهة التي عرضت لهم.
لأن هذا في مسألة جزئية يخفى أمرها بخلاف الأمور الواضحة: الشرك في عبادة القبور، الذبح لغير الله، دعاء غير الله، النذر لغير الله، هذه أمور واضحة لا لبس فيها، ولا إشكال.
ومما يبين هذا أن الشيء إذا كان خفيًا قد يعذر صاحبه ما ثبت في الصحيحين في مواضع متعددة من قصة رجل من بني إسرائيل، قال لبنيه: إني أسرفت على نفسي، وإني أخاف أن يعذبني الله عذابًا شديدًا، لكن إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في البحر، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا شديدًا، ففعل به بنوه ذلك لما مات، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه؛ في رواية: نصفه في البر ونصفه في البحر، فجمع ما فيه، فإذا هو قائم فسأله الله عن ذلك فقال: ما الذي حملك على ذلك؟ قال: يا رب مخافتك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فغفر الله له .
فهذا الرجل:
أولًا: ما أنكر قدرة الله.
وثانيًا: ما أنكر كمال تفاصيل القدرة، وهو ظن أنه إذا وصل إلى هذه الحالة وأحرق وذرّ لا يقدر عليه، وهو يعلم إن لم يفعل به ذلك يبعث يقول: إذا ما أحرقتموني بعثني الله، أريد أن أعمل حالة ما يقدر الله على بعثي، والذي حمله على ذلك أمران: الجهل والخوف العظيم من الله، فغفر الله له، فالشيء الخفي ويكون جزئيًا ومثله يخفى، قد يعذر صاحبه بخلاف الشيء الواضح، فلو أنكر البعث - البعث واضح - كفر، أو أنكر قدرة الله كفر، فهذا الرجل مؤمن بالبعث، ومؤمن بقدرة الله لكن ظن أنه أُحرق وذر في البر والبحر لا يقدر الله عليه فكذلك القدرية حصلت لهم هذه الشبهة.
(8) إنكار صفة من صفات الله
ما حكم من ينكر صفة من صفات الله جهلًا وظنًا أن ما ذهب إليه هو الصحيح؟
العلماء يفرقون بين من أنكر جهلًا أو تأويلًا، فإذا كان جاهلا حقيقة، لا يعلم فهو معذور في ذلك، لكن يُعلَّم ويبين له، فإذا أنكر بعد التعليم كفر، أما إذا كان متأولًا والشبهة باقية، فلا يكفر مثل الذين تأولوا الصفات، قالوا: استوى: استولى.
يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى لكن معنى استوى: استولى. نقول: من أنكر الاستواء وقال: إن الله لم يستو على العرش كفر؛ لأنه كذب القرآن، لكن هؤلاء يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى، لكن معنى استوى استولى. هؤلاء متأولون فكذلك الذي أنكر على جهل، وهو لا يعلم ومثله يخفى عليه معذور في هذه الحالة حتى يعلم.
ما حكم من ينكر صفة من صفات الله جهلًا وظنًا أن ما ذهب إليه هو الصحيح؟
العلماء يفرقون بين من أنكر جهلًا أو تأويلًا، فإذا كان جاهلا حقيقة، لا يعلم فهو معذور في ذلك، لكن يُعلَّم ويبين له، فإذا أنكر بعد التعليم كفر، أما إذا كان متأولًا والشبهة باقية، فلا يكفر مثل الذين تأولوا الصفات، قالوا: استوى: استولى.
يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى لكن معنى استوى: استولى. نقول: من أنكر الاستواء وقال: إن الله لم يستو على العرش كفر؛ لأنه كذب القرآن، لكن هؤلاء يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى، لكن معنى استوى استولى. هؤلاء متأولون فكذلك الذي أنكر على جهل، وهو لا يعلم ومثله يخفى عليه معذور في هذه الحالة حتى يعلم.
(9) ضابط الكفر البواح
ما هو ضابط الكفر البواح؟
البواح هو الصريح الذي لا لبس فيه ولا شبهة فيه، ولا إشكال فيه؛ لأن الواضح إذا كان فيه لبس أو فيه إشكال، أو فيه احتمال ما يسمى بواحا.
ما هو ضابط الكفر البواح؟
البواح هو الصريح الذي لا لبس فيه ولا شبهة فيه، ولا إشكال فيه؛ لأن الواضح إذا كان فيه لبس أو فيه إشكال، أو فيه احتمال ما يسمى بواحا.
(10) أسماء الله ليست أعلاما محضة
ما رأي فضيلتكم في هذه العبارة: (يلزم من إثبات الاسم إثبات الصفة، كالعزيز يلزم منه إثبات العزة، ولا يلزم من إثبات الصفة إثبات الاسم كالكلام لا يلزم من إثباتها اسم المتكلم)؟
نعم هذا صحيح، أسماء الله ليست أعلاما محضة، بل هي أعلام دلت على صفات الرحمن دلّ على صفة الرحمة، والعليم دل على العلم. أما الصفة فقد لا يُشتق منها اسم فلا يلزم اشتقاق الاسم لله من الصفة، لكن الاسم يدل على الصفة.
وأسماء الله ليست أعلاما محضة كما يقوله أهل التعطيل، بل هي أسماء دلت على صفة، أما الصفة فلا يلزم منها أن يشتق، فلا يقال: من أسماء الله المتكلم.
ما رأي فضيلتكم في هذه العبارة: (يلزم من إثبات الاسم إثبات الصفة، كالعزيز يلزم منه إثبات العزة، ولا يلزم من إثبات الصفة إثبات الاسم كالكلام لا يلزم من إثباتها اسم المتكلم)؟
نعم هذا صحيح، أسماء الله ليست أعلاما محضة، بل هي أعلام دلت على صفات الرحمن دلّ على صفة الرحمة، والعليم دل على العلم. أما الصفة فقد لا يُشتق منها اسم فلا يلزم اشتقاق الاسم لله من الصفة، لكن الاسم يدل على الصفة.
وأسماء الله ليست أعلاما محضة كما يقوله أهل التعطيل، بل هي أسماء دلت على صفة، أما الصفة فلا يلزم منها أن يشتق، فلا يقال: من أسماء الله المتكلم.
والحمد لله رب العالمين
-----------------
مصدر:المكتبة الشاملة -الجزء الثاني-


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق